أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
245
العمدة في صناعة الشعر ونقده
وصل نابت عنها لام « إلى » ، فإن قال إن « 1 » القافية في البيت الثاني « يشرق بي » رجع ضرورة إلى مذهب الخليل وأصحابه ؛ لأن القافية عنده في هذا البيت من الياء التي للوصل - وهي هاهنا ضمير المتكلم - إلى شين « يشرق » مع حركة الياء التي قبلها في أول الكلمة ، وإن جعل القافية باء الخفض التي في موضع الروى ، وياء الضمير التي قامت مقام الوصل ، رجع إلى قول من جعل القافية حرف الروى ، وهو خلاف مذهبه ، وليس بشيء ؛ لأنه لو كان صحيحا لجاز في قصيدة واحدة / « فجر » و « فجار » و « فاجر » و « فجور » و « منفجر » و « انفجار » و « مفجّر » و « متفجّر » و « مفجور » ، وهذا لا يكون أبدا ، إلا أن الفرّاء يحيى بن زياد « 2 » قد نصّ في كتاب « حروف المعجم » أن القافية هي حرف الروى ، واتبعه على ذلك أكثر الكوفيين ، منهم : أحمد بن كيسان « 3 » ، وغيره ، وخالفه من أهل الكوفة أبو موسى الحامض « 4 » ، فقال : القافية ما لزم الشاعر تكراره في آخر كل بيت .
--> ( 1 ) في خ سقط الحرف « إن » ، وفي م كتب بين معقوفين ! ! دون ذكر السبب . ( 2 ) هو يحيى بن زياد بن عبد اللّه بن منظور ، يكنى أبا زكريا ، ويعرف بالفراء ، نزل بغداد ، وأملى بها كتبه في معاني القرآن وعلومه ، وقيل : لولا الفراء لما كانت عربية ؛ لأنه خلصها وضبطها . ت 207 ه . المعارف 545 ، وتاريخ بغداد 14 / 149 ، وطبقات الزبيدي 131 ، والفهرست 73 ، ومعجم الأدباء 20 / 9 ، وبغية الوعاة 2 / 333 ، ونزهة الألباء 81 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 118 وما فيه ، ووفيات الأعيان 6 / 176 ( 3 ) لم أعثر له على ترجمة . وقد وجدت في سير أعلام النبلاء 13 / 506 ، مجرد ذكر اسم أحمد بن إبراهيم بن كيسان الثقفي ، وهو أبو محمد بن أحمد . . . ( أبو الحسن بن كيسان ) الذي سبقت ترجمته ص 230 ، ولا أدرى هل هو المقصود أو لا ؟ ، ووجدت في المزهر 2 / 409 ، من يطلق عليه أبو عبيدة كيسان ولا أدرى صلته بمن معنا . وفي بغية الوعاة 2 / 267 كيسان بن المعرف النحوي . ( 4 ) هو سليمان بن محمد بن أحمد الحامض ، يكنى أبا موسى ، ويعرف بالحامض ، كان بارعا في اللغة والنحو على مذهب الكوفيين ، وكان في اللغة أبرع ، وكان ضيق الصدر ، سيئ الخلق . ت 305 ه طبقات الزبيدي 152 ، وتاريخ بغداد 9 / 61 ، وبغية الوعاة 1 / 601 ، والفهرست 86 ، ومعجم الأدباء 11 / 253 ، وإنباه الرواة 2 / 21 ووفيات الأعيان 2 / 406 والوافي بالوفيات 15 / 426 ، ونزهة الألباء 181 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 228 في ترجمة ابن أبي الدّميك .